السيد الگلپايگاني
664
القضاء والشهادات (1426هـ)
المتقدمة التاريخ ، بل احتملوا تقدّم المتأخرة ، لأنها تشهد بانتقالها من زيد إلى عمرو ، وتلك تشهد بكونها لزيد منذ سنتين ولا تنفي انتقالها عنه ، وإذا لم تقدم لإمكان استناد شهادتها إلى اليد - وهي تحتمل الملك وغيره - فلا أقل من التساوي . وأما إذا شهدت المتأخرة التاريخ بسبب الملك ، كما لو شهدت بأن عمراً اشتراها من زيد ، قدّمت على الأخرى قطعاً ، خلافاً للعلامة في ( التحرير ) « 1 » لأنها لمّا صرّحت بالشراء علم أنها اطّلعت على ما لم تطّلع عليه الأخرى ، فإن تلك وإن شهدت بأنها ملك زيد من ابتداء سنتين مثلًا إلى الآن ، لكن غايته أنهما علما بكونها ملكه ولم يعلما بمزيله في المدة . أقول : ومقتضى قاعدة تقدّم الإثبات هو تقديم البينة المتأخرة التاريخ مطلقاً ، أي سواء أطلقت أو ذكرت السبب ، خلافاً للمشهور في الأول وللتحرير في الثاني . وأما ما ذكره في ( الجواهر ) تبعاً لكاشف اللثام من « أن هذه البينة لما لم تتعرّض لسبب الملك ، أمكن استناد شهادتها إلى اليد وهي تحتمل الملك وغيره ، ويمكن أن تكون الأخرى أيضاً تعلم اليد وأنها لغير الملك فلذا حكمنا بالتساوي » « 2 » فخروج عن فرض المسألة ، لأنها مفروضة فيما إذا كان الشيء في يد ثالث ، وسيصرّح بذلك صاحب ( الجواهر ) نفسه بقوله : « هذا كلّه ، مع كون المشهود عليه ليس في يد أحدهما » . وكيف كان ، فلا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه المشهور .
--> ( 1 ) تحرير الأحكام 5 : 188 / 6544 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 438 .